سمو الرئيس لعله لا يخفى عليكم ان الاضطلاع بالمسؤولية والقبول بها يعني قبولا بتحمل تبعاتها وخصوصا اذا كانت هذه المسؤولية تتعلق بادارة الشأن العام للدولة, كونها كما يفترض تبشر بمشروع وطني يحمل امنيات واعدة تتعلق بحلول لمشكلات الحاضر وترسم خريطة طريق لمعالم المستقبل. هذا المشروع الوطني يا سمو الرئيس حتى يكون واقعا ميدانيا يحتاج لتنفيذه حزمة من القرارات يبدأ اولها بالبعد عن المجاملات وتطييب الخواطر وتوزيع الرتب والمناصب على اساس المحاصصة السياسية والاجتماعية باعتبار ان الوظيفة العامة تكليف لا تشريف وعلى المكلف ان يتحمل مسؤوليته كاملة, فالذي يقبل العمل معك عليه ان يتحمل كل ما ينتج عن هذا العمل من تبعات. أن يبدأ العمل يا سمو الرئيس على تفكيك شبكة التداخلات والتعقيدات التي غدت كما المشجب كل يعلق عليه تقصيره وفشله “والله الامر مو عندي عند البلدية والثاني يقول عند الاشغال او الكهرباء او هكذا”, وان يكون لكل مشروع او عمل فترة محددة من وإلى وبناء عليه يحاسب المسؤول اذا لم يتم انجازه من قبلكم يا سمو الرئيس. سمو الرئيس, لقد كثرت في الاونة الاخيرة التصريحات والوعود والتمنيات من قبل حكومتكم حتى غدت وكأنها طحن من غير طحين وهذا مخالف بالمطلق لتعليماتكم وطموح القيادة السياسية بقيادة صاحب السمو, حفظه الله ورعاه, وسمو ولي العهد, حفظه الله, بضرورة السعي الحثيث الى انتاج المشاريع ميدانيا وليس من خلال الوعود والتصريحات سواء كانت من الوزراء او مساعديهم, مما يعني ان هناك خللا كبيرا في فلسفة ادارة امور البلد لابد من التوقف عنده والعمل على تقويمه والا فان الانتاجية سوف تستمر متوقفة ومقتصرة فقط على الاحاديث والتصريحات المكتبية التي لا طائل منها ولا فائدة! سمو الرئيس: اننا من منطلق الحرص والايمان الراسخ بحرص الحكم ورغبته الصادقة بالاصلاح ووضع حد لحالة الاحباط والقلق التي يعيشها كل مواطن مخلص, ندعو رجالات الحكم والحكومة الى تفعيل هذا الحرص والرغبة الصادقة بخطوات جادة تضع الامور في سياقها الصحيح وان نخرج من حالة المراوحة التي ابتلينا بها في السنوات الاخيرة الى حالة العمل والانتاجية وهذا يتطلب تفعيل مبدأ الثواب والعقاب حتى يشعر كل مواطن بأهمية دوره, وفي هذه المناسبة ندعو الجميع الى ان يتحمل مسؤوليته ودوره الوطني حماية لهذا الوطن ومستقبله حيث لن يكون مقبولا ان نكتفي كمواطنين بالشكوى وجلد الذات او كما قال قوم موسى “اذهب انت وربك فقاتلا”, بل آن الاوان لتجسيد ارادة التغير والاصلاح والعمل الايجابي المسؤول حيث الامنيات والنوايا الطيبة لا تكفي لتحقيق الطموحات وعلينا ان ندرك يا سمو الرئيس ان عملية الاصلاح يترتب عليها اثمان وتضحيات ومتطلبات ينبغي ايجاد العدة لها على جميع المستويات وأولها القرار المدروس الشجاع والتحلي بالصبر والاصرار والعزيمة. انه يا سمو الرئيس مشروع وطني شامل يشارك فيه الطفل والمرأة والشاب والمدرسة والمسجد ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الاعلام المختلفة بما يعكس خطابا جديدا وثقافة مستحدثة تعيد للكويت مكانتها وتحفظ لها امنها واستقرارها وتعزز رفعتها وازدهارها في الحاضر والمستقبل. سمو الرئيس: ان ترجمة شعار “دولة القانون والمؤسسات” تتطلب منظومة واضحة من الاجراءات تكون بمثابة الدستور للجميع مما يشكل اطارا عاما يحكم ممارسات وتصرفات الجميع وملزم للكل. وفقكم الله يا سمو الرئيس وأعانكم على حمل هذه المسؤولية. واقبل تحياتي سعود السمكة*
إرسال تعليق