طويلة هي المدة التي تفصلنا عن اخر مقالة نشرت لي في هذا الصرح, ورغم عتاب وتساؤلات الكثير عن الاصدقاء والاحبة عن هذا الانقطاع, الا انني كقارئ نهم لكل ما يكتبه الاخوة الزملاء في صحفنا اليومية -وما اكثرها- فقد كنت اجد ضالتي في ما يتناوله هؤلاء الاخوة, ولما كنت وحتى هذه اللحظة لم اجد من يتصدى لتصريحات التشاؤم والاحباط التي يطلقها بعض مسؤولي الحكومة الناجمة عن انخفاض اسعار البترول, فقد اخذني القلم لطرح ما انا بصدده الان للرد على تصريحات اللطم والتباكي هذه التي اخترقت جدار عقولنا, رغم ان هذا التدني في الاسعار لم يصل حتى هذه اللحظة الى الرقم الذي تبنى عليه ميزانية الدولة, ولم تلامس المنطق الذي دأب عليه هؤلاء المسؤولون, وبخاصة ذلك الزعم الذي تبناه الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء -لافض فوه- وهو ان السكين قد وصلت الى العظم, ثم اكدها وبشيء من المبالغة خلال رده على اكفأ من يتعامل مع هذا الملف من الاعضاء في مجلس الامة, وهو النائب المخضرم عدنان عبدالصمد. أما كان الاجدر بهذا المسؤول, ومن حضه على هذا التصريح, ان يحترم عقولنا حين يدرك ان اسعار البترول الحالية كانت وخلال السنوات الاربع الماضية تفوق المئة دولار, اي اكثر من ضعف المبلغ الذي كانت تقوم عليه الميزانية العامة للدولة, الامر الذي تحققت معه فوائض ذات ارقام فلكية تجعلنا بمنأى عن هذه السكين مدداً تساوي على الاقل فترات الازدهار تلك, خصوصاً بعد ان غابت المشاريع وتعطلت خطط التنمية حتى عادت البلاد الى عصور الظلام اذا ما قورنت بشقيقاتها دول “مجلس التعاون” الخليجي فرادى ومجتمعين. فعلى رسلك يا من تنطق باسم حكومتنا الرشيدة لان عقولنا مازالت وبفضل من الله تنبض بالحياة, وتدرك الحقائق وتحتكم الى المنطق. واذا كنت احد الذين يتألمون وبشدة من مبالغة البعض في اتهام الاخرين بالفساد وسرقة المال العام, وما ينجم عن ذلك من تشويه سافر لسمعة البلاد واهلها, فإنني أجد في الوقت نفسه في جزع المتحدثين عن سلبيات هذا الانخفاض الحالي لاسعار البترول تأكيداً صارخاً على هذه الاتهامات ومباركة لكل من يسوق اليها, والا ماذا عسانا ان نسمي التهديد باللجوء الى احتياطيات الاجيال القادمة او الاقتراض من الخارج, رغم الفوائض الجمة التي جنيناها في السنوات التي شهدت الطفرات المجنونة في اسعار هذه السلعة المصيرية! فهل نجحت الادارة الاميركية بجعل هذه السلعة سياسية بحتة تشهد انخفاضاً حاداً في عز الشتاء, وترفع من شأنها في لهيب الصيف لحاجة في نفس يعقوب? والله اسأل ان يكفينا شر من يتربص بنا؟ كاتب كويتي AKALHOMOUD@YAHOO.COM
إرسال تعليق