بورصچية الكويت مع الأسف
في الكثير من الحالات ترى أعداداً غير قليلة منهم لا يختلفون عن قادة
السيارات في الشويخ الصناعية.
محاولات خروجهم من الأسهم التي يخشون أن يعلقوا فيها لا تختلف عما يفعله قادة السيارات يومياً في تقاطعات الشوارع داخل الشويخ الصناعية، حيث تراهم يندفعون فجأة ومن الأربعة اتجاهات المطلّة على التقاطع متى شعروا بالزحام، فتجدهم جميعاً يحاولون دون تعقّل العبور من التقاطع في الوقت نفسه، وهنا النتيجة الحتمية ستكون تداخلهم التام وبشكل يشبه «تعربك» خيط الحداق، فيصاب التقاطع بالجمود ولا يقدر أحد منهم على الإفلات أو الخروج. وهنا يزيدون الطين بلّة عندما يبدأون بالاستيلاء على كل الاتجاهات المعاكسة (رونغ سايد) آملين الإفلات من الشرباكة ولكن هيهات.. فهم يدخلون في الوقت ذاته ودون تنظيم الى التقاطع، فيتواصل الجمود ويزداد الوضع تعقيداً ويتعطلون أكثر مما لو تساهلوا وطبّقوا القانون أثناء عبورهم التقاطع من البداية!
محاولة الاستذكاء غير الذكية التي يمارسها مثل هؤلاء السوّاق تغلق الشوارع عليهم أكثر فتكون النتيجة ان كل هؤلاء (الأذكياء) عالقون.. أفواههم تتحرك من كثرة إطلاقهم اللعنات.. أياديهم على منبهات الصوت بتوتر شديد.. وهم ينفخون ويصبون جام غضبهم على الشرطة والحكومة.. دون أن يحاسب أي واحد منهم نفسه على مسؤوليته عما حدث وسوء تصرفه ومشاركته في سوء التصرف الذي أوصله وأوصل الآخرين الى هذا الوضع. بينما لو كان كل سائق منهم قد تخلّى عن أنانيته وطبّق الأصول المرورية في العبور في التقاطعات أثناء الزحام بحيث تعبر سيارة بالتتابع من كل اتجاه لعبر الجميع بهدوء.. ولما احتاجت العملية الى كل هذا الوقت وكل هذه العصبية والتوتر.. ولكنها الأنانية وما تفعل.. والغشامة وما تؤدي إليه.. خاصة عندما يقود السيارات بشر لم يقودوا حتى حماراً في دولهم!!
في البورصة الكويتية، نلاحظ حالة الهلع الشديد والأنانية المفرطة خلال الأزمات تدفع بالغالبية من المتداولين الى محاولة التخلص مما لديهم من الأسهم التي قد يعلقون فيها تأثّراً بأزمة مثل انخفاض أسعار مؤخراً النفط الى مستويات قياسية لم تسجل منذ سنوات، فصاروا كلهم في نفس الوقت يريدون البيع.. تماماً مثل قادة السيارات الذين يحاولون جميعاً عبور التقاطع في الوقت ذاته من كل الاتجاهات!!.. كل متداول يظن أنه سيغادر مبكراً ويملأ جيوبه بالكاش ليكون ملك السوق في الفترة المقبلة بعد الانهيار.. يجمع الأسهم بأبخس الأسعار ويحقق منها أكبر الأرباح. ولأنهم جميعاً يريدون فعل الشيء نفسه في الوقت نفسه من الطبيعي أن تتعثر بهم تقاطعات سوق المال فيغصوا في الأسهم الحمراء ويعجزوا عن بيعها إلا بخسائر كبيرة فيتسببوا جميعاً بانهيار سريع جداً في الأسعار يفوق انهيار أسعار النفط، ويشتركوا جميعاً في الخسارة الفادحة التي أراد كل منهم أن يسبق الآخرين في الهروب منها.
ومادام هذا هو حالهم وهذا هو تفكيرهم فليعلموا أن أي ملايين تضخ لن تفيد أسواق المال لأن الثقة مفقودة والأنانية طاغية والعقل مغيب.
وليد جاسم الجاسم
waleed@alwatan.com.kw
انستغرام: @waleedjsm
محاولات خروجهم من الأسهم التي يخشون أن يعلقوا فيها لا تختلف عما يفعله قادة السيارات يومياً في تقاطعات الشوارع داخل الشويخ الصناعية، حيث تراهم يندفعون فجأة ومن الأربعة اتجاهات المطلّة على التقاطع متى شعروا بالزحام، فتجدهم جميعاً يحاولون دون تعقّل العبور من التقاطع في الوقت نفسه، وهنا النتيجة الحتمية ستكون تداخلهم التام وبشكل يشبه «تعربك» خيط الحداق، فيصاب التقاطع بالجمود ولا يقدر أحد منهم على الإفلات أو الخروج. وهنا يزيدون الطين بلّة عندما يبدأون بالاستيلاء على كل الاتجاهات المعاكسة (رونغ سايد) آملين الإفلات من الشرباكة ولكن هيهات.. فهم يدخلون في الوقت ذاته ودون تنظيم الى التقاطع، فيتواصل الجمود ويزداد الوضع تعقيداً ويتعطلون أكثر مما لو تساهلوا وطبّقوا القانون أثناء عبورهم التقاطع من البداية!
محاولة الاستذكاء غير الذكية التي يمارسها مثل هؤلاء السوّاق تغلق الشوارع عليهم أكثر فتكون النتيجة ان كل هؤلاء (الأذكياء) عالقون.. أفواههم تتحرك من كثرة إطلاقهم اللعنات.. أياديهم على منبهات الصوت بتوتر شديد.. وهم ينفخون ويصبون جام غضبهم على الشرطة والحكومة.. دون أن يحاسب أي واحد منهم نفسه على مسؤوليته عما حدث وسوء تصرفه ومشاركته في سوء التصرف الذي أوصله وأوصل الآخرين الى هذا الوضع. بينما لو كان كل سائق منهم قد تخلّى عن أنانيته وطبّق الأصول المرورية في العبور في التقاطعات أثناء الزحام بحيث تعبر سيارة بالتتابع من كل اتجاه لعبر الجميع بهدوء.. ولما احتاجت العملية الى كل هذا الوقت وكل هذه العصبية والتوتر.. ولكنها الأنانية وما تفعل.. والغشامة وما تؤدي إليه.. خاصة عندما يقود السيارات بشر لم يقودوا حتى حماراً في دولهم!!
في البورصة الكويتية، نلاحظ حالة الهلع الشديد والأنانية المفرطة خلال الأزمات تدفع بالغالبية من المتداولين الى محاولة التخلص مما لديهم من الأسهم التي قد يعلقون فيها تأثّراً بأزمة مثل انخفاض أسعار مؤخراً النفط الى مستويات قياسية لم تسجل منذ سنوات، فصاروا كلهم في نفس الوقت يريدون البيع.. تماماً مثل قادة السيارات الذين يحاولون جميعاً عبور التقاطع في الوقت ذاته من كل الاتجاهات!!.. كل متداول يظن أنه سيغادر مبكراً ويملأ جيوبه بالكاش ليكون ملك السوق في الفترة المقبلة بعد الانهيار.. يجمع الأسهم بأبخس الأسعار ويحقق منها أكبر الأرباح. ولأنهم جميعاً يريدون فعل الشيء نفسه في الوقت نفسه من الطبيعي أن تتعثر بهم تقاطعات سوق المال فيغصوا في الأسهم الحمراء ويعجزوا عن بيعها إلا بخسائر كبيرة فيتسببوا جميعاً بانهيار سريع جداً في الأسعار يفوق انهيار أسعار النفط، ويشتركوا جميعاً في الخسارة الفادحة التي أراد كل منهم أن يسبق الآخرين في الهروب منها.
ومادام هذا هو حالهم وهذا هو تفكيرهم فليعلموا أن أي ملايين تضخ لن تفيد أسواق المال لأن الثقة مفقودة والأنانية طاغية والعقل مغيب.
وليد جاسم الجاسم
waleed@alwatan.com.kw
انستغرام: @waleedjsm
إرسال تعليق